تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
470
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الحكم في القضية الحقيقية - كما عرفت - مترتّب على الخارج بتوسّط العنوان ، وأمّا في القضية الخارجية فالحكم فيها ابتداء مترتّب على الخارج بلا توسّط عنوان ، سواء كانت القضية جزئية أو كلّية ، فإنّ الحكم في القضية الخارجية الكلية أيضاً إنّما يكون مترتّباً على الأفراد الخارجية ابتداء ، من دون أن يكون هناك بين الأفراد جامع اقتضى ترتّب الحكم عليها بذلك الجامع ، كما في القضية الحقيقية . ولو فرض أن هناك جامعاً بين الأفراد الخارجية فإنّما هو جامع اتفاقي ، كما في قولك : كلّ من في العسكر قتل ، وكل ما في الدار نهب ، فإنّ قولك : كلّ من في العسكر قتل ، بمنزلة قولك : زيد قتل ، عمرو قتل ، وبكر قتل ، وليس بين قتل زيد وعمرو وبكر جامع عنواني اقتضى ذلك الجامع قتل هؤلاء ، بل اتّفق أنّ كلّا من زيد وعمرو وبكر كان في المعركة ، واتّفق أنّهم قتلوا ، وأين هذا من القضية الحقيقية التي يكون فيها جامع بين الأفراد ؟ بحيث متى تحقّق ذلك الجامع ترتّب الحكم ، سواء في ذلك الأفراد الموجودة والتي توجد بعد ذلك ، ولأجل ذلك تقع القضية الحقيقية كبرى لقياس الاستنتاج ، وتكون النتيجة ثبوتاً وإثباتاً موقوفة على تلك الكبرى ، بحيث يتوصل بتلك الكبرى بعد ضمّ الصغرى إليها إلى أمر مجهول يسمّى بالنتيجة ، كما يقال : هذا خمر وكل خمر يحرم ، فإنّ حرمة هذا الخمر إنّما يكون ثبوتاً موقوفاً على حرمة كلّ خمر ، كما أنّ العلم بحرمة هذا الخمر يكون موقوفاً على العلم بحرمة كلّ خمر ، فالعلم بالنتيجة يتوقّف على العلم بكلية الكبرى ، أمّا العلم بكلية الكبرى فلا يتوقّف على العلم بالنتيجة ، بل العلم بكلية الكبرى يكون موقوفاً على مبادٍ أُخر : من عقل ، أو كتاب ، أو سنّة . وهذا بخلاف القضية الخارجية ، فإنها لا تقع كبرى القياس بحيث تكون النتيجة موقوفة عليها ثبوتاً ، وإن كان قد يتوقّف عليها إثباتاً ، كما يقال للجاهل